جيرار جهامي ، سميح دغيم

1238

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

تطلب لا لذاتها بل ليتوصّل بها إلى الخيرات . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 80 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - حقيقة المراد بالخير على أبسط تعبير نجده في أن يعطى كل ذي حقّ حقّه من كل وجه . وهذا شعور الإنسان لأول وهلة فهو لا يتعمّد أخذ ما للآخرين أو التعدّي على حقوقهم إلّا إذا تصادمت المصالح وتلاقت المطامع ، والإنسان مفطور على تفضيل نفسه فيقوم التنازع بينه وبين الآخرين ويقع بسبب ذلك شرور كثيرة لكنه لم يفعلها لانطباعه على الشرّ وإنما سيق إليها رغم إرادته . ( جرجي زيدان ، مختارات 2 ، 206 ، 21 ) . - الخير هو ما يجود به القلب والعقل معا . فالخير يصدر عنك إن شئت أو لم تشأ وينفعني إن أنا شئت أو لم أشأ . ( الريحاني ، بذور المزارعين ، 62 ، 7 ) . - كلمة « خير » تكشف عن الاتجاه الأصيل لحدس الفضيلة ، وتزيده إيضاحا ؛ فهي بكونها من ( « خرّ » خريرا ) الصورة الصوتية البدائية المتضمّنة فيضا ، ولكنها بالإضافة إلى ذلك تشير إلى الاصطفاء باتجاه الينبوع ( « تخيّره » ، « اختاره » ، « الاختيار » ) من جهة ، وإلى مصدر هذا الينبوع من جهة أخرى : الخير حصول شيء ما على كمالاته ( وهو الأصل والشرف ) . فالفضيلة إذن تحقيق هذا الخير ، وخاصة تحقيقه في العالم ( فاض ، فضاء ) . وما المال ( ما نميل إليه ) إلّا الوسائل التي يتبلّر فيها هذا الخير المتفاوت الدرجات . « فالخير » و « الفضيلة » كلاهما متلازم وهما متتامان . وإذا كان الخير في اتجاه الملأ الأعلى « فالفضيلة » فيض نحو الناس . ولما كان الخير متساميا فالارتقاء إليه يتحمّل أيضا كل الدرجات ؛ درجات تعيّنها الهمّة التي انعقدت عليها نيّة الحياة من الوجود ، فأوجبت الجهد اللازم لتحقيقها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 120 ، 1 ) . - ما هي قيمة خير ، لا يكون خيرا إلّا بدافع القوة ؟ إن الخير لا يفضّل على الشرّ بحدّ السيف ، لكنه خير بسلطة من داخله . فهو إذن ، بحدّ ذاته ، مصدر لذاته . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 248 ، 5 ) . * تعليق * في علم الكلام - يتبع القول بالخير عند الأشاعرة وأهل السلف الصالح ، القول بكيفية نسبة صفات الأفعال إلى الأفعال . فالخير هو كل فعل أمر به اللّه ، والشرّ كل فعل نهى عنه . فالقول بالخير والشرّ يتبع القول بالأوامر والنواهي الشرعية ، وأن الناس لا يفعلون شيئا إلّا ما أراده اللّه لهم نفعا أو ضررا . فالخير صار خيرا لأن اللّه أمر به ، وعليه يجب الرضا بقضاء اللّه وقدره خيره وشرّه . أما عند المعتزلة فإن القول بالخير والشرّ في الأفعال يتبع القول في كيفية نسبة الأفعال وصفاتها إلى فاعلها ، خصوصا على صعيد الأفعال الإنسانية . فالفعل الإنساني يتعلّق بالإنسان الفاعل من حيث الإحداث والتقدير ، وعليه فإن الإنسان هو الذي يريد